الشيخ محمد اليعقوبي
396
فقه الخلاف
استحباباً - إن كان ( الصغير ) أو ( الصبي ) فإن الأحكام لا تشمله لعدم صدقها عرفاً على الجنين ، وكذا اليتيم على قولٍ ، إلا بعد انفصاله حياً ، أما إذا كان الموضوع هو ( غير البالغ ) فإن الأحكام تشمله لصدقه عليه ، والثاني هو الظاهر من الروايات لأن الظاهر أن منشأ السؤال فيها هو عدم البلوغ ، ويشهد له مقابلته مع البالغ في كلام الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) ، وهذا من تقابل النقيضين فلا يمكن أن يرتفعا في الجنين وإنما ذكر عنوان ( اليتيم ) و ( الصغير ) كمصاديق له ، وإلا فإن المناط في الحكم هو عدم البلوغ . واستدل الفاضل الأصفهاني ( قدس سره ) - أي كاشف اللثام - في شرح اللمعة بالعمومات ، قال ( قدس سره ) : ( ( التحقيق إن لم يثبت الإجماع المنقول في الإيضاح : تعميم الحكم له - أي الحمل - إن كان المستند العمومات ، وإلا بني الحكم على دخوله في مفهوم اليتيم ) ) « 1 » . بيانه : إن الجنين إن لم يدخل في عنوان اليتيم الذي هو موضوع الأدلة النافية ، فإن الزكاة تجب في أمواله لدخولها في عموم الصنف الأول المتقدم ، وإن دخل انتفى الوجوب بتلك الأدلة . أقول : عُلمَ النظر في هذا الاستدلال من عدة وجوه تقدمت منها عدم صلاحية العمومات للاستدلال ، ولو ثبت الإجماع فإنه ليس بحجة . أما القول بعدم الإلحاق فمنشأه استظهار كون الموضوع هو ( اليتيم ) أو ( الصبي ) أو ( الصغير ) فلم يتعدوا إلى ( الحمل ) . قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( لأن المذكور في لسان الأدلة هو عنوان اليتيم ، وقد تعدّينا إلى غيره نظراً إلى أن مناسبة الحكم والموضوع تستدعي إلغاء خصوصية اليتيم ، وأن النكتة في تخصيصه بالذكر لأنه الغالب فيمن له المال من الصبيان ، وإلا فالمال في غيره لوالده غالباً .
--> ( 1 ) حكاه في جواهر الكلام : 15 / 28 .